ابو البركات
438
الكتاب المعتبر في الحكمة
واللجاج والعناد والتراؤس والتفاخر على قول غير الصدق واعتقاد غير الحق فيستضر الناس بهم وتنشأ شرور الدنيا وفسادها وفساد المذاهب منهم لان العالم قد يصيب في مسئلة ويخطئ في أخرى ولا يكون صدقه في صوابه دليلا على صدقه في خطائه ولا كذبه في خطائه دليلا على كذبه في صوابه فيقول الخطأ غالطا ومغالطا وينصر كذبه بصدقه وباطله بحقه فيشتبه الامر وتختلف الدهماء فخيرات الناس وشرورهم في اتفاقهم واختلافهم من العلماء فاليهم المفزع ومنهم الحذر والتوفيق خير ما جاء به القدر . الفصل التاسع والعشرون في حال النفوس الانسانية بعد مفارقة الأبدان بعد مفارقة النفوس الانسانية بالموت للأبدان التي تجدها متعلقة بها لا يخلو اما أن تكون تلك المفارقة إلى وجود وبقاء واما أن تكون إلى عدم وفناء وما يكون من ذلك اما ان يكون لسائرها على حال سواء واما ان يكون لبعضها على حال ولبعضها على حال أخرى حتى تتساوى في البقاء والفناء أو تختلف فبعض يبقى وبعض يفسد ويفنى والبقاء اما ان يستمر بلا انقضاء واما ان يكون إلى اجل مسمى تتساوى فيه أو يزيد وينقص فيها . وقد ظن كثير من العلماء ان النفوس لا تبقى بعد مفارقة الأبدان وهم الذين يرونها اعراضا في الأبدان تعدم بمفارقتها . وقد أجيب عن هذا ، ومن الذين رأوها جواهر غير جسمانية من قال بموتها مع مفارقة البدن . واحتجوا على ذلك من افعالها فإنهم رأوها لا تكون الا بالبدن وآلاته فإذا فارقته لم تفعل فعلا وما لا يفعل وهو قوة صورة أولا ينفعل وهو هيولى لا يبقى فان وجود الشيء هو بأن يفعل أو ينفعل أو هما . ومنهم ممن رأى انها تبقى من احتج على القائلين بعدم افعالها بان قال إن من افعالها ما يكون بالبدن وآلاته وهو الذي لا يبقى مع مفارقته ومنها ما يصدر عن ذاتها وبذاتها ولا تبطل عنه بمفارقة البدن وما فيه من الأعضاء وهي المعقولات